سعيد لكراين *

تسارعت دقات عقارب ساعة الأمة الإسلامية و معها ساعة الدول العربية طبعا خلال السنوات الأخيرة في مشهد هجين و خطير يدعو إلى القلق.

لحظة سارت بنا الى زمن حرب الخليج الأولى و الثانية حيث كثر الحديث عن شرق أوسط جديد، و به صرحت الخارجية الأمريكية حينها على لسان -رايس- مسؤولة الخارجية الأمريكية و التي تحدثت عن معالم خريطة للعالم بحدود جديدة  سيكون فيها الشرق الأوسط في حلة جديد.

فهل ياترى كانت تهدي أو تدعي؟ أم أن الأمر كان أكثر من جدي؟

لم تتوقف الإدارة الأمريكية يوما عن تحريك القوات الخاصة بها بالمنطقة من خلال اساطيلها البحرية و قواعدها الجوية و الأرضية لكي لا تسمح بأي مفاجأة تبعثر اوراق مشروعها الإقليمي. حفاظاً على الوجود الصهيوني بقلب المنطقة العربية التاريخية و الاستراتيجية. حتى تبقي على اوصال الأمة مقطوعة بمدية مسلطة على رقبتها يصعب الافلات منها بأي حال من الأحوال، لكنه امر وارد الحدوث بكل حال، و كذا قطع الطريق على اي مد او نهضة إسلامية او عربية بالمنطقة. لان الغرب هو اعلم و أدرى بمعنى ان تصير بالمنطقة سيادة دينية أو قومية أو عرقية. هذا يعني آليا فقدان السيطرة على موارد الطاقي و المعابر و الطرق الدولية و بالتالي السيطرة على قلب العام.  و ان قدر الله و حدث هذا فاقرئ السلام على الغرب (المتقدم) الذي يعيش على مقدرات و ثروات المنطقة، و كذا السلام على تجارة السلاح و الخوف الذي برع الغرب في تسويقها بمليارات الدولارات لحكام المنطقة.

انها معركة محكمة دخلها العرب و المسلمون مكرهين من غير زاد أو عتاد أو سلاح.  فانضافت الى سلسلة الهزائم و خيبات الأمل الذي ساد المنطقة منذ توزيع العالم الإسلامي غنيمة مع سيكس بيكو 1916 . و قبل سقوط الخلافة الإسلامية ما بين 1908-1922.

و هكذا التقت مصالح الغرب الصليبي-الصهيوني و هو الذي يملك النفوذ و القوة بالغرب المسيحي أو الغرب العلماني كما يحلو لكثير نعثه.

لكن في الحقيقة فالغرب الحاكم أكثر تدينا منا نحن المسلمين.

لهذا جعل العلمانية الشجرة التي تخفي الغابة، غابة الكره و العداء الصليبي للعرب و المسلمين، و جمعوا لذلك ما استطاعوا جمعه، و اهتدوا الى خدعة سموها حقوق الإنسان و مزجها بشيء من الديمقراطية كي يتلبس الأمر على أهله. فانقسم العرب و المسلمون الى طوائف و فرق كل يقتل غيره بسلاح الغرب و باسم الدين و الدين منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

شيعة و سنة و موارنة و علوية…

و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ابدعوا حيلا سموها الإرهاب و خاضوا بها أبشع الحروب و أهمج المعارك.

فبعد أسلحة الدمار الشامل جاء دور بن لادن و القاعدة و ابو مصعب الزرقاوي. و نقلوا العالم الى خلافة البغدادي و داعش  بخفة و براعة فلم يتسنى لاحد ان يلاحظ ما يحاك خلف الستار و ما يدس تحت الطاولة لحبكة المشهد و متعة الفرجة بين مصدوم و مشدوه.

فلم يفق من كتب له ان يفق الا بعد ان سقطت بغداد في يد مليشيات الجيش الشعبي و مقتدى الصدر، و سقوط صنعاء عاصمة اليمن السعيد بيد الحوثي و جماعته. و سيطرت حزب اللات على بيروت. و سيطرت علوية الشام على دمشق، و طرابلس ليبيا و جنوب السودان….

و بهذا تكون دولة الفرس إيران على موعد مع اقتسام المنطقة مع دول الغرب التي اعطتها الضوء الأخضر بازاحة صدام حسين و نظام البعث آخر شوكة امام المشروع الصفوي-الصليبي- الصهيوني.

لينشغل العرب بالقيل و القال و كثرة السؤال. و خصام الإخوة و محاربة بعضهم بعضا. و صب الزيت على نعرات الانفصال و تغير النظام ليحل محله الفوضى و الخراب. و يصبح السلم و الوحدة نادرا و صعب المنال.

فكان من غير المستبعد او المستغرب أن تقع القدس بأيدي بني صهيون. و هي المدينة التي وقفها سيدنا عمر رضي الله عنه على المسلمين سنة 16 لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم . فلا يحق لأحد بيعها او تفويتها أو التخلي عنها.

فالمسألة اكبر من المملكة العربية السعودية و مصر و حلفائهم.

بل الأمر يتطلب صحوة شعب و حكمة قيادة كما فعل صلاح الدين الأيوبي.

إنما النصر صبر ساعة. فهل حانت الساعة.

* مدير الشؤون الاسلامية بالمرصد