خطوة هي الأخطر بعد حرب الخليج التي قادها بوش الأب و من بعده بوش الابن على العراق. و كذا الحرب على الإرهاب الذي دك جبال توربورا بافغنستان. و فضائح الولايات المتحدة الأمريكية بخليج غوانتنامو.

جاء دور دونالد ترامب الذي خلق جدلا واسعا و سبب احراجا لكثير من الرؤساء و قادة الدول الغربية و العربية.

لكنه في المقابل لم يخلف وعده للصهاينة بإهداء القدس لنتنياهو على طبق من ذهب رصع بهدايا البترول السعودي و الخليجي.

و بهذا يكون الرئيس الأمريكي قد قطع الشك باليقين حول انحياز إدارته للكيان الصهيوني ضدا على إرادة المواثيق الأممية التي ترى ان الحل يكمن في تقريب وجهات النظر و ايجاد حل متفق عليه. لذلك رعت عملية السلام و دعمت مسلسلا للسلام مازالت فصوله لم تنته بعد، برغم عدم جديتها و تحيزها، و قبول العرب و فلسطين بها مرغمين لتباين موازين القوى بين الطرفين.

ترامب حسم الأمر لصالح التطرف و ارهاب الدولة، و شرعن للاحتلال بالقوة، و فتح باب الصراع من جديد، و أهدى فرصة للتيارات المتنازعة بالمنطقة لحمل السلاح و الدفاع عن ما تبقى لها من نفوذ. كما أحرج ايضا دعاة التطبيع باسم المفاوضات، او التقارب بين الشعبين.

ترامب بنهجه هذا يسير نحو رسم أسطورة للتطرف التي بعثت من جديد في شكل زعامات أوروبية و أمريكية لازالت تحلم بسيادة الصليب و حكم البيض و تعبيد الأجناس المختلف و الملونين، في نزعة عنصرية استئصالية تروم تركيع الجميع و السيطرة على مقدراتهم في شكل استعمال جديد.

لكن المنطق و التاريخ يحكمان بزوال هذا التوجه. توجه يخالف الفطرة الإنسانية و يجعل عجلة المواجهة تدور بسرعة و ترتد على بعض من ادعى القوة بالضعف و الهوان، كما حدث مع النمرود و فرعون و هتلر و موسيليني و نماذج أ خرى كثيرة.

لا احد يشك في نظرية زوال ملك الولايات المتحدة الأمريكية لكن توقيتها قد حان و اقترب, و هذا ما سار إليه عدد من الباحثين كالمرحوم المهدي المنجرة الذي اعتبر ان الولايات المتحدة الأمريكية بلغت القمة و هي الآن في طريق الانحدار و ان ذلك سيعرف ردات افعال و هزات ستحاول معها الادارة الأمريكية تدارك الوضع لكنها لن تستطيع وقف عقارب الساعة.

و هو امر يجد سنده في تراجع مراتب و أسواق، و مناطق نفوذ لها لصالح دول أخرى، و كذا عجز ميزانيتها و ارتفاع مديونيتها…لكن في المقابل سيبزغ نجم دول و أقطاب جديدة تحل محلها كالصين و الهند و تركيا…

و الجدير بالذكر أن الدول العربية ستكون ضحية هذا التحول، لارتباط انظمتها بالإدارة الأمريكية، و مزاجيتها. و ان اغلب هذه البلدان غير محصن داخليا و خارجيا، بل منها ما يعتمد بالكلية على دعم و حماية الولايات المتحدة الأمريكية.

كما ان الشريك الاوروبي هو ايضا مهدد بفقد تماسكه و وحدته خصوصا بعد تنامي تيار الكراهية و العداء للمهاجرين و الملونيين على التراب الاوروبي، ثم كذلك خروج المملكة المتحدة و ما يتبعه من تنامي النزعة الاقليمية. زيادة على مشاكل الدعم المخصصة للدول التي أعلنت افلاسها كاليونان.

و خلاصة الأمر أن دورة الزمان لا يمكن ايقافها او تأجيلها. لكن يجب أخذ العبرة منها و الاستعداد لتقلباتها.

فمن سره زمن ساءته أزمان.

سعيد لكراين