بقلم سعيد لكراين

يبدو أنه لم يعد هناك مجال للصدفة فقد أبانت دبلوماسية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله التي دشنها منذ اعتلائه عرش اسلافه المنعمينعن ديناميتها المتواصلة

ففي بحر الأسابيع القليلة الماضية إنطلق ركب امير المؤمنين نصره الله شرقا في التفاتة من سموه لتلبية نداء الواجب و بر الأخوة لأشقاء المملكة بالخليج بعد ان نزغ الشيطان ببن الاخوة أمراء الشرق الأوسط و مصر ضد دولة قطر الشقيقة.

التحركات التي دشنها الملك محمد السادس نصره الله في إطار الانشطة الملكية الرسمية، قادته نصره الله لزيارة عمل وصداقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ابتداءً من يوم الأربعاء 8 نونبر 2017، ثم تلتها زيارة رسمية إلى دولة قطر،  يوم الأحد  12 نوفمبر. في بادرة للتقريب بين الأشقاء العرب و نبذ الفرقة التي عكرت صفو العلاقات الأخوة و التعاون و حسن الجوار بين دول الخليج العربي و كسر الحصار و الجمود الذي ساد العلاقات بين دول الخليج العربي و مصر.

بعدها اتجهت مواكب الخير نحو افريقيا. و التي حل بها الملك محمد السادس، مرفوقا بلأمير مولاي رشيد والأمير مولاي اسماعيل، بعد زوال يوم الأحد بالعاصمة أبيدجان، في زيارة عمل وصداقة لجمهورية كوت ديفوار، التي شارك خلالها جلالته في أشغال القمة الخامسة الاتحاد الإفريقي- الاتحاد الأوروبي. و التي انعقدت بالعاصمة الاقتصادية الإيفوارية يومي 29 و30 نونبر 2017 .

و على هامش مشاركة العاهل المغربي في أشغال القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي، استقبل جلالته، يوم الأربعاء بأبيدجان، رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون. الاستقبال الذي يحمل اكثر من دلالة في ابراز الدور الاستراتيجي الذي تلعبه المملكة كجسر للتقارب و التعاون شمال جنوب.

و منذ عودة المملكة الى الاتحاد الإفريقي مؤخرا، رغم عضوية جبهة البوليزاريو، فضل المغرب عدم ترك كرسيه فارغا. كنهج جديد لمحاصرت فلول الاسترزاق من داخل المؤسسات الدولية و الإقليمية. ليحتل المغرب موقعا محوريا في العمق الافريقي و ذلك في وقت قياسي.

و هي فرصة استثمرها المغرب في عقد لقاءات ثنائية، أبرزت البعد الاستراتيجي الجديد للمملكة. ذلك أن الملك استغل حضوره من أجل تعزيز روابط الصداقة مع العديد من القادة الحاضرين في القمة، و بالخصوص لقاءات جلالته مع رئيس جمهورية أنغولا جواو لورنسو، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، جاكوب زوما.

و بعد عودته حفظه الله للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف بمسجد بدر بالرباط ليلة 12 ربيع الأول، لم تفته فرصة التفاعل مع نية الولايات المتحدة الأمريكية في مبادرة رئيسها دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

و ذلك بعد  عزم الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

حيث أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أنها وبأمر من الملك محمد السادس، قررت استدعاء القائمة بأعمال سفارة أمريكا بالرباط، وكذا عددا من سفراء الدول أعضاء مجلس الأمن بالإضافة إلى سفير فلسطين.

وبتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، استدعى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي اليوم الاربعاء القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط.

كما تم استدعاء سفراء كل من روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة المعتمدين في الرباط، باعتبارهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن للأمم المتحدة، وذلك بحضور سفير دولة فلسطين بالرباط، السيد جمال الشوبكي .

وكان الملك محمد السادس قد وجه، أمس الثلاثاء، رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر فيها عن قلقه العميق من نية هذا الأخير نقل سفارة بلاده إلى القدس، محذرا من خطورة ذلك على الوضع في المدينة وكامل المنطقة.

و هكذا و بعد تتبع حركة الدبلوماسية الملكية نجد انها اصبحت تتمتع بالفاعلية و السرعة الخاسمة و ذلك من خلال الدينامية التي اعطاها حضوره نصره الله لهذه الآلة التي تكتسي في الوقت الحاضر أهمية بالغة في الدفاع عن ثوابت المملكة و اشاعت روح التعايش و السلام بين مختلف الشعوب و نبذ الفرقة و الانفصال و محاربة التطرق و الإرهاب و التصدي لهما بكل السبل المتاحة. و الدفع بقوة لبناء جسور المحبة بين الشعوب و تحقيق المساواة و سبل العيش الكريم.