سعيد لكراين مدير الشؤون الاسلامية بالمرصد

سالت دماء الشهداء بسيناء و هي تؤدى صلاة الجمعة على يد آلة الغدر التي لا تحفظ لمؤمن إلا و لا ذمة. و لا لمكان حرمة و لا قدسية.
عملية أقل ما يقال عنها انها “جبانة”. هذه العملية تؤكد بأن الارهاب لا دين له.
كما تؤكد أيضاً ان العالم مدعو اكثر من السابق الى بذل جهد مضاعف للتنسيق لمحاربة التطرف و التصدي للإرهاب فعلا. لا ادعاء.
كما انه مدعو لرص الصف و توحيد الكلمة. لان مثل هذه العمليات تعد مؤشرا لحالة التخبط التي تعيشها التيارات الإرهابية. و من خلال الضرب بالعشوائية للابقاء على هامش للمناورة و خصوصا بعد تراجع مدها نفوذها بفضل العمليات الأمنية و الرقابية التي باشرتها حكومة القاهرة بسيناء مما قض مصاجع الكثير من المستفيدين من الوضع السابق. و اربك حساباتهم.
و هو أسلوب معروف بالاغراق في العنف و العشوائية في استهداف المدنيين لتخويفهم و جعلهم في وضع للشعور بعدم الرضى و فقدان الثقة في الأجهزة أولا . ثم في كيان الدولة ثانيا ليسهل عليه التغلغل الى بنية المجتمع لتوفير حاضنة له بعد رفضه بين مختلف افراد المجتمع المصري الذي عاش على الامن و لا زال.
لكن -رب ضارة نافعة- حيث تعد هذه العملية فرصة امام القاهرة لحشد الدعم و إعادة النظر في تحالفاتها و بنية اجهزتها و دعم قدراتها. و تكثيف التنسبق الامني الدولي في اطار خطة استباقية لتجفيف منابع هذا الكيان السرطاني قبل ان يستشري في بنية المجتمع و الذي يعد خط الدفاع الأول للحبهة الداخلية.
فالمطلوب من العالم الان ليس مجرد الشجب و التنديد بل الانخراط في دعم البلدان و السلطات و تيسير الولوج الى المعلومات خصوصا منها ذات الاهمية الامنية في اطار دعم المشاريع السلمية و التصدي لخطاب الكراهية و العنف و التحريض عليه.
كما ان جميع الدول مدعوة لتنسيق استخباراتي و امني بين الدول و تسهيل قوانين متابعة المشتبه بهم و المجرمين فوق الكرة الارضية بحيث لا يصبح هناك اي ملاد آمن لمثل هذه التنظيمات.
هذا و تجدر الاشارة الى ان الرئيس السيسي اكد ان هذه الجريمة لن تمر دون عقاب. و ذلك على اعقاب ترأسه للجنة امنية بشكل عاجل لمعرفة ملابسات و حيثيات الحادث و كذلك من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة.
و دون ان نغفل القرار الاخير لجامعة الدول العربية شديد اللهجة ضد إيران و المؤيد لدول الخليج ضد التوسع الفارسي بالمنطقة.
كما نستحضر معه البعد الاستراتيجي لمنطقة سيناء و متاخمتها لاسرائيل.
ثم تأكيد القاهرة لدعمها للحريري ضد حلفائه إيران بلبنان.
في ختام هذه السطور ننوه بموقف الشعب المصري العظيم الذي ظل متشبتا بخيار السلم و السلام و التعايش بين مختلف اطيافه و عدم الانزلاق الى حرب أهلية او حالة من الفوضى كما كان متوقعا له من جهات معادية له.