روبرتاج من الداخلة : المصطفى بلقطيبية
 جهة “الداخلة وادي الذهب” بإقليميها وادي الذهب واسرد الفتى ، حباها الله بخيرات وبموقع جغرافي جذاب يؤهلها لتكون قطبا فاعلا في اقتصادنا الوطني باعتبارها بوابة المغرب نحو إفريقيا .
 فالجهود الجبارة مكنت هذا الربع المسترجع ، من تجاوز بنى التخلف التي تركها الاستعمار الاسباني البائد وأصبحت هذه الجهة تتبوأ مكانتها المرموقة ضمن باقي جهات المملكة ، بفضل البنيات التحتية التي وفرتها الدولة في شتى القطاعات ، الأمر الذي جعل رعايا صاحب الجلالة الأوفياء للعرش العلوي المجيد ، ينعمون بالرخاء والازدهار والكرامة في ظل الوحدة  والديمقراطية ودولة الحق والقانون التي رسخ باني نهضة المغرب وضامن وحدته ومبدع عبقريته جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله
إن كل المنجزات تنم عن إقلاع تنموي شامل تأتي بالوعد الذي ورد في الكلمة السامية  لجلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه أثناء تلقيه بيعة الرضوان من سكان إقليم وادي الذهب يوم 14 غشت 1979 حيث قال رحمه الله ” ومنذ اليوم من واجبنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم  والسعي  دوما على إسعادكم ”
وشكلت “الداخلة وادي الذهب” على امتداد الحقب، جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية ، كما ان سكانها تربطهم عبر التاريخ وشائج وروابط البيعة التي تعتبر من الوجهة الإسلامية ميثاقا مقدسا بين الراعي والرعية ، ومن الوجهة السياسية دليلا على السيادة المغربية الشرعية .. وقد بقى سكان هذه المنطقة أوفياء ومخلصين للعرش  ، في فترات  السراء والضراء  وقد أمدوا تشبثهم بالوحدة الترابية وبالعرش العلوي المجيد خلال مقاومتهم ومناهضتهم للاستعمار الإسباني .
و استمر ذلك إلى بداية الخمسينات حيث انخرط العديد من أبناء الصحراء المغربية في صفوف جيش التحرير وأعضاء المقاومة .
وبعد حصول المغرب 1956  بدأت قضية استكمال الوحدة الترابية تطرح بإلحاح سواء من قبل المغفور له بإذن الله الملك محمد الخامس أو من قبل قادة الأحزاب  والتنظيمات السياسية المتواجدة في الساحة آنذاك . ففي 28 مارس 1956 أكد الزعيم علال الفاسي على حق المغرب في استرجاع  صحرائه السلبية وفي سنة 1958 كان الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله في منطقة محاميد الغزلان ، حيث أعلن إصرار المغرب على استرجاع صحرائه السليبة.
ومعلوم انه في نفس الفترة قام أعضاء جيش التحرير بتنفيذ عمليات جريئة ضد المحتل الإسباني ومعركة العركوب بوادي الذهب تعد مفخرة يعتز بها كل سكان هذا الإقليم وكما برهن جنود جيش التحرير بوادي الذهب  عن غيرتهم على وطنهم وتمسكهم بوحدة المغرب التي لا تنقسم في عدة معارك أخرى ضد  جيوش  الاحتلال ، كمعركة لكلات 1957 ومعركة وادي الشايف التي عرفت مصرع 700 جندي اسباني ، وسقوط عدد كبير من الجرحى ومعركة شرواطي التي قتل فيها خمسون جنديا محتلا.
ولما كان من الضروري أن يوضع حد للكفاح المسلح ، فقد حشدت كل من فرنسا  واسبانيا قوات ضخمة مدعمة  بالمدرعات والطائرات محاولة دحض المجاهدين المغاربة في الجنوب .وإن كانت المقاومة المسلحة  الواسعة النطاق قد خمدت  لبعض الوقت فإن ذلك لا يعني أن المغرب تغاضى عن حقه التاريخي في استكمال وحدته الترابية حيث ابتدأ من سنة 1957 تم عرض قضية الصحراء المغربية في المحافل الدولية وخاصة هيئة الأمم المتحدة  التي أوصت بأن تسرع إسبانيا  في إنهاء  حالة الوصاية  الاستعمارية على هذه المنطلق والدخول في مفاوضات  متعلقة  بالسيادة التي يطرحها المغرب .
لكن الأسلوب الذي اتبعته حكومة فرانكو والمتمثل في التماطل  والمناورة والتملص من تطبيق القرارات الأممية حدا بالمغرب إلى اتخاذ  المبادرة ، فبعد الرأي الاستشاري  الذي أصدرته  محكمة العدل الدولية في تحديد العلاقات  التي تربط سكان الصحراء  بالدولة المغربية  والعرش العلوي المجيد  نضم المغرب مسيرة سلمية في 6 نونبر 1975 حشدت زهاء 350 ألف من المواطنين المغربة قرروا جميعا أن يعبروا الحدود الوهمية التي اصطنعها الأسبان ليفرقوا بيم شعب واحد .
وبتكتل المغربة ملكا وحكومة وشعبا ، والتحام المغاربة كلهم عبر سكان إقليم وادي الذهب عن وفائهم للعرش العلوي المجيد وعن مغربيتهم الراسخة وتمسكهم بالوحدة الترابية المغربية . تلك الوحدة التي حققتها المسيرة الخضراء فتتم الإعلان بصفة رسمية 14 غشت 1979 عن استرجاع إقليم وادي الذهب  المجاهد .
وبتجديد سكان “الداخلة وادي الذهب” بيعتهم فإنهم لم يقصدوا سوى إرجاع الحق إلى نصابه وتزكية حقيقة تاريخية اقرها الشرع والقانون وتتمثل في رابطة البيعة التي جسدت مند المولى إدريس الأول شرعية الخلافة في المغرب والركيزة الأساسية التي بنى عليها النظام السياسي في وطننا بالإضافة على أن بيعتهم تمت برغبة صادقة واردة حرة في الالتحاق بالوطن الأم .
وقد توج هذا النصر العظيم بالزيارة الميمونة التي قام بها جلالة الملك الحسن الثاني  للإقليم في 4 مارس 1980 حيث ترأس جلالته قدس الله روحه مراسيم تجديد البيعة من طرف ممثلي  سكان المملكة  بمدينة الداخلة الصامدة.
وجاءت بعد ذلك المفخرة الكبرى لسكان الصحراء  إلا وهي الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية في شهر مارس 1985، فقد ابى جلالته رحمه الله إلا أن يربط الماضي بالحاضر ويتفقد أحوال رعيته  بالصحراء مقترنا بجده المولى الحسن الأول.
وتقع “الداخلة وادي الذهب” جنوب المغرب وتحدها من الشمال جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء  جنوبا وشرقا الجمهورية الإسلامية الموريتانية .
أما غربا فيحدها المحيط الأطلسي .
وتبلغ مساحة الجهة حوالي 142.000 كلم أي مايمثل  20% من مساحة الملكية وهي تضم كلا من عمالة إقليم واذي الذهب وعمالة إقليم أوسرد المقسمين إداريا على الشكل التالي :
o             تضم عمالة إقليم وادي  الذهب بلدية واحدة ودائرتين  وهما : بلدية الداخلة ودائرة العركوب التي تضم : الجماعة القروية العركوب والجماعة القروية امليلي
o             دائرة بئر انزاران وتضم : الجماعة القروية بئرانزاران ، الجماعة القروية ام ادريك، الجماعة القروية كليبات الفولة ، الجماعة القروية ميجيك.
o             أما عمالة إقليم اوسرد فتتشكل منبلدية واحدة ، ومن دائرتين كذلك هما :
o             بلدية الكويرة
o             دائرة اوسرد وتضم : الجماعة القروية أوسرد ، الجماعة القروية أغونيت ، الجماعة القروية الزوك ، الجماعة القروية تشلا.
o             دائرة بئركندوز وتضم الجماعة القروية بئركندوز
وتضم جهة وادي الذهب  الكويرة، حسب الإحصاء 2004: 36751 نسمة أي ما يعادل 0.1%من مجموع سكان المغرب
إن متوسط حجم الأسر المكونة من 4 أفراد على الأكثر بحوالي 60 بالمائة ويتغير هذا الحجم حسب الوسط ومكان الإقامة .
ولقد عرفت “الداخلة وادي الذهب” تطورا مهما في ميدان محو الأمية ، وتدل على ذلك نسبة الأمية في هذه الجهة والتي بلغت ، 44.30في المائة وهي بذلك تسجل مستوى أقل بكثير من تلك المسجلة على المستوى الوطني  55 بالمائة . ويلاحظ  تباين مهم في نفشي هذه الظاهرة بين الجنسين ن حيث أن نسبة الأمية عند الإناث هي اكبر منه بمر ونف عند الذكور 54.2 عند الإناث و37.5 بالمائة عند الذكور  . بلغت نسبة تمدرس أطفال جهة وادي الذهب الكويرة البالغين  السن مابين 7 و12 ب 77.5 بالمائة وهي نسبة تفوق كثيرا المتوسط الوطني 62% وهكذا فتعميم التمدرس حقق نتائج مشجعة في هذه الجهة إن على مستوى الذكور حيث وصلت نسبة تمدرس هذه الفئة في الجهة إلى 83.8% مقابل 72.4 % على المستوى الوطني .أو على مستوى الإناث اللواتي سجل نسبة تمدرسهن70.6  %  في الجهة المقابلة 51.7%  على المستوى الوطني .
لابد من الإشارة إلى أن أهم المفاهيم المعتمدة في الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب ، ومن بين أهم هذه المصطلحات نذكر مفهوم السكان النشيطين المشتغلين ، السكان النشطين غير المشتغلين والسكان غير النشطين .
ويمكن تعريف هذه المفاهيم  على الشكل التالي :
وهو أن السكان  النشيطون المشتغلون وهم  الأشخاص  الذين يتراوح سنهم مابين 7 سنوات فأكثر والذين يشتغلون  ولكن يبحثون عن عمل
أمافئة  السكان غير النشطين فهي تضم كل الاشخاص  الذين لايشتغلون اثناء فترة الإحصاء  ولايبحثون عن عمل ويصنف في هذا الإطار ربات البيوت والمتقاعدون  والمرضى والعجزة والتلاميذ……….
وحسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004 فقد بلغت نسبة السكان النشيطين 43.6%   من مجموع  السكان في حين بلغت نسبة الأشخاص غير النشيطين 55.6%
وبإلقاء  نظرة على توزيع فئة السكان النشيطون حسب الجنس ، يتبين أنه من بين كل عشرة  افراد نشيطين هناك اقل من امرأتين نشيطتين ، في حين  عندما يتعلق الأمر بفئة  الأشخاص بلغ عدد  الأشخاص النشيطين غير المشتغلين 2046 شخصا من بينهم 64% لم يسبق لهم ان اشتغلا ، بينما كان 36%    منهم يبحثون عن عمل جديد .
وحسب الجنس فإن السكان النشيطين  غير المشتغلين يتوزعون  بنسب جد متفاوتة إذا بلغت نسبة الذكور منهم 73.3 بالمئة فيما لا تتجاوز نسبة الإناث 26.7 بالمئة .
فمعدل النشاط يعرف على انه نسبة السكان النشيطين من مجموع السكان أما معدل البطالة  فيعرف كنسبة السكان العاطلين من مجوع السكان النشيطين  ففي سنة 1994 كان 43.8 بالمئة من سكان جهة وادي  الكويرة نشاطا ووصلت هذه النسبة حينها  إلى 64.1 بالمئة عند الذكور و16.1 بالمائة عند الإناث ن ونلاحظ اختلافا ملموسا حسب فئات الأعمار إذ تسجل اكبر نسبة عند السكان البالغين من العمر 20و29 سنة لتتناقض فيما بعد كلما اقتربت  من سن التقاعد 60 سنة وعند الإناث فإن انخفاض  هذه النسب يظهر جليا ابتداء من سن الثلاثين
وفي نفس الإطار يلاحظ انه عند فئة الذكور التي يقل سنها عن 20 سنة من بين كل عشرة أفراد هناك 7 أشخاص نشيطين بينما عند لأفراد البالغ سنهم مابين 20 سنة و60 سنة فهناك 9 اشخاص نشيطين من بين كل 10 أفراد.
المقومات الاقتصادية
إن مجال الصيد البحري بهذه الجهة ، نظرا لما تزخر به شواطئه من خيرات بحرية ، يخول لها القدرة  وإمكانية الرفع من مستوى هذه الجهة ، إن على المستوى  استقطاب الاستثمار  الوطنية أو الأجنبية  أو على مستوى خلق فرص الشغل  لامتصاص البطالة .
ويلعب قطاع الصيد البحري دورا رياديا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الجهوي حيث يشكل  الصيد التقليدي في غياب البنيات التحتية المنائية العمود الفقري لها ، لأعلى صعيد الإنتاج فحسب ، بل حتى على صعيد التشغيل بالمقارنة مع الصيد الساحلي  والصيد بأعالي أبحار .
ويقدر حاليا عدد العاملين بقطاع الصيد التقليدي بصفة  مباشرة  حوالي 10000 بحارا كما يوفر هذا القطاع 50000 منصب شغل بصفة غير مباشرة بصفة غير مباشرة استنادا إلى القاعدة العالمية  كل بحار يوفر 5 مناصب شغل على الأرض.
أما المستودعات التبريدية والتي لم يكن لها وجود في الجهة خلال الفترة السالفة الذكر فقد بلغ عددها حاليا 23 وحدة بطاقتين إجماليتين تخزينية تبلغ 3329 طن في اليوم ، مشغلة بذلك حوالي 500 عامل بصفة موسمية .
وبخصوص إنتاج الصيد التقليدي فقد بلغ خلال سنة 1998 حوالي 11.000 طن مقابل 154 طن سنة 1985 ، ويعزى  هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج إلى الزيادة في عدد الوحدات العاملة  بالجهة.
كل هذا ، إن دل على شيء فإنما يدل على القفزة العملاقة التي عرفتها  الجهة في ميدان الصيد البحري  والقطاعات  المرتبطة به أفقيا  وعموديا منذ استرجاعه على حضيرة الوطن  الأم.
وستعرف الجهة في المستقبل القريب  قفزة في هذا الميدان وذلك بعد نهاية إنجاز الميناء  الجديد ، والذي سيعتبر من اكبر موانئ الصيد في إفريقيا ، وبعد أنجاز مشروع قرى الصيد النموذوجية والذي يوجد الأن في مرحلة جد متقدمة من الدراسة .
القطاع الفلاحي
يتميز النشاط الفلاحي بجهة وادي الذهب  الكويرة ، بتربية المواشي وخاصة منها الإبل ،مع تطوير الإنتاج النباتي بالأحواض السقوية ، وذلك لأهمية المياه الجوفية .
قطاع الإنتاج النباتي
تتوزع الأراضي الزراعي بجهة وادي الذهب الكويرة على الشكل التالي :
استعمال التربة                            12.900.000
المراعي                                    1.000.000
المساحة الصالحة للزراعة              300.000
المساحة القابلة للري                     122.5
المساحة السقوية المستغلة               102.5
ويتوزع إنتاج النباتي على ثلاث احواض سقوية :
o             حوض تنغير : تبلغ المساحة الصالحة للزراعة حوالي 600 هكتار يستغل منها حاليا 25 هكتار وهي عبارة عن بيوت مغطات لزراعة الطماطم ن البطيخ والموز ، مجهزة بنظام السقي نقطة نقطة  و5 ابار صبيبها 153 لتر في التالية :
o             حوض تاورطة : تبلغ المساحة الصالحة للزراعة 70 هكتار منها حوالي 37 هكتار ، عبر حفر 3 أثقاب ارتوازية بصبيب يصل إلى 30 لتر غفي الثانية مع ترميم 2000 متر طولي من السواقي .
o             كما تم تجهيز الحوض بصهريجين وشبكة الري ، وينتج هذا الحوض مزروعات علفية ساهمت في تطوير تربية الأبقار الحلوب
o             حوض اظهر الحولي ك تبلغ مساحة هذا الحوض 40 هكتارا ، وشبكة الري ، يختص في إنتاج الموز خارج البيوت المغطات.
o             قطاع الإنتاج الحيواني وقد عرف نموا مطردا بالجهة ، وتزايدا ملحوظا من حيث عدد رؤوس القطيع وذلك راجع لتدخلات الدولة على المستوى :
نوع القطيع         1987          1994          2004
الإبل                 750            8000          13600
الاغنام               5500          25000        42000
الماعز               6000          18000        32000
الأبقار               08              100            140
دجاج اللحوم        –        3000 كلغ / شهر               20000 كلغ/ الشهر
                                                                                       المصدر : مديرية الفلاحة بالجهة
 أصبح بإمكان جهة الداخلة وادي الذهب الافتخار اليوم بإنتاجها الفلاحي ذي القيمة المضافة العالية، وزراعاتها من البواكر، التي تعد بمثابة تجربة رائدة على امتداد الأقاليم الجنوبية.
فالمساحات المسقية بوادي الذهب، المخصصة أساسا لإنتاج البواكر داخل البيوت المغطاة، تشكل نموذجا ملموسا لنجاح جهود التأهيل الفلاحي التي تتحدى قساوة الظروف المناخية للصحراء.
وبفضل المناخ المعتدل الذي يسود، على طول السنة، الشريط الساحل لخليج وادي الذهب، والتشجيعات التي تمنحها الدولة، فضلا عن تفاني مستغلي هذه الأراضي، أضحت هذه المساحات، التي لم يكن من الممكن تخيل وجودها في هذه المنطقة القاحلة، وفي غضون سنوات قليلة، حقيقة بفضل تأهيل مساحة تقدر بـ500 هكتار من الأراضي القاحلة، وتجهيزها بتقنيات حديثة.
“قبل سنوات، لم يكن أي نشاط فلاحي موجودا بمنطقة الداخلة وادي الذهب”، يوضح المدير الجهوي للفلاحة، حسن أقديم، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، مبرزا أن هذا القطاع عرف مؤخرا ازدهارا كبيرا بفضل توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إدراج المنطقة ضمن مخطط المغرب الأخضر.
فالقطاع يقوم على نشاطين رئيسيين، يهم الأول الفلاحة المحلية التي تعود إلى قرون، من قبيل تربية المواشي خاصة الإبل، أما النشاط الثاني فيرتبط بالزراعة داخل البيوت المغطاة، خاصة إنتاج البواكر.
 أن الإنتاج السنوي من البواكر بالجهة يرتفع إلى 66 ألف طن خاصة من الطماطم الكرزية والمستديرة (44 ألف طن)، والبطيخ (20 ألف طن) وكذا الزراعات العضوية والمحاصيل العلفية (ألفا طن).
وتتميز الفلاحة بالداخلة، أيضا، بتربية الإبل على الخصوص، بقطيع يفوق 25 ألف رأس ليتصدر التصنيف على المستوى الوطني. ويتم بشكل دوري تنظيم دورات تحسيسية وتكوينية لفائدة المربين حول طرق وسبل حماية صحة القطيع وتطوير إنتاجيته
وفي هذا الاطار سيتم إنجاز محطة لتحلية مياه البحر لأغراض زراعية باستثمار مالي يبلغ 1,3 مليار درهم وبسعة إنتاجية تقدر ب 100 ألف متر مكعب في اليوم، وذلك في إطار المشاريع الرائدة التي تهدف إلى المحافظة على المياه الجوفية واستدامتها للأجيال القادمة.
كما سيتم إنشاء قطب سياحي إيكولوجي باستثمار مالي يبلغ 581 مليون درهم، وفق رؤية تهدف إلى جعل الأقاليم الجنوبية قطبا سياحيا جديدا، عبر خلق عرض سياحي مبتكر يجمع ما بين البحر والصحراء، وتطوير عرض تكميلي حول الثقافة والبيئة والمنتجات المحلية.
o             تقدر رقعة المجال الغابوي ، بجهة وادي الذهب الكويرة بمساحة 300000  هكتار ، وهي تستدعي أمام التدخل البشري السلبي ن المزيد من العناية  رغم الجهود الجبارة المبذولة  من اجل المحافظة  على ثرواتها الطبيعية ، باعتبارها  تلعب دورا فعالا في الحد من التعرية ، وتعمل على خلق مجالات تشكل المتنفس الطبيعي للمنطقة
o             ولقد تنظيم العديد من الحملات التحسيسية لفائدة سكان الجهة ، من اجل توعيتهم بأهمية وقيمة المحافظة على هذه الثروة الغابوية ، وهو الأمر الذي تم التفكير  فيه بجدية ، في إطار مشروع إنشاء  محمية وطنية بمدينة الداخلة.
o             وتمتاز الغابة الصحراوية بغطاء نباتي من النوع الذي يتحمل الجفاف وأثاره ، وهو غطاء يتمثل في عدة أنواع نجعلها في : الطلح ، تمات ، ضمران ، أتيل إغولين وتيشيت
o             اما بالنسبة للوحيش الموجود بغابة جهة الداخلة وادي الذهب ، فهو  من فصيلة ونوع الوحيش الصحراوي المتميز والناذر مثل : غزال أدام : الحباري ، أروية مغربية .
o             وجدير ذكره في هذا المجال ، أهمية وجود الفقمة ، بمياه جهة وادي الذهب الكويرة ، وهي من فصيلة ونوع الأسماك النادرة جدا في العالم ، والمهددة بالإنقراض ، مما جعلها تحضى برعاية دولية من طرف منظمات عالمية لحماية  الفقمة
فمنذ إدراجها ضمن مخطط المغرب الأخضر، حددت جهة الداخلة العديد من الأهداف القائمة أساسا على الرفع من مستويات إنتاج مختلف المنتجات، وتحسين جودة وظروف تسويق الإنتاج، وتثمين مياه الري، وإحداث الشغل، فضلا عن تحسين مداخيل الساكنة القروية.
o             التجارة والصناعة
تم إحداث المندوبية   الجهوية لوزارة الصناعة والتجارة خلال سنة 1979 أي منذ السنة الأولى من استرجاع وادي الذهب الكويرة إلى حضيرة الوطن . وتم تعزيز هذه المندوبية  بالوسائل  المادية والبشرية ، وعهد غليها في إطار اختصاصاتها بمايلي :
تنظيم القطاعات  التجارية والصناعية بالجهة
تتبع حالة تموين  الجهة بالمواد الغذائية والمواد المصنعة
إنعاش المنافسة في القطاعين التجاري الصناعي
استقبال وإرشاد المستثمرين التجاريين والصناعيين ، وتزويدهم بالمعلومات الضرورية لإنجاز مشاريعهم التجارية والصناعية .
o             الميدان التجاري
يلعب النشاط التجاري دورا أساسيا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالجهة ، حيث يعتبر مصدر الدخل الأساسي لأغلبية الأسر . وقد بدلت الدولة مجهودا جبارا في هذا المجال ، خاصة مع تدشين الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينة بوجدور والداخلة  في شهر دجنبر من سنة 1985 حيث رافق  هذا التدشين تحسن ملموس في تموين الجهة من مختلف المواد الأساسية ، وخاصة الخضر والفواكه والمواد الغذائية العامة .
أما فيما يخص عدد التجار ن فقد عرف ارتفاعا  ملفتا للانتباه ، بحيث يمكن يتجاوز غداة استرجاع الجهة  100 تاجر ن وأصبح  الآن يتجاوز 2000 تاجر يزاولون نشاطهم في عدة مجالات مختلفة كالتغذية  العامة ، وتجارة الملابس  ومواد  البناء  وقطاع العيار  والمواد الإلكترونية ، والأسماك ……إلخ.
كما أصبح القطاع التجاري يلعب دورا مهما ، سواء من ناحية تشغيل اليد العاملة أو من ناحية الرواج   الاقتصادي والمالي ، الشيء الذي يساهم بصفة مباشرة في إنعاش  الجهة وازدهارها.
الميدان الصناعي
إن المجهودات الجبارة التي بذلتها الحكومة لتنمية هذه الجهة والإعتمادات القياسية التي خصصتها من اجل إنجاز التجهيزات الاساسية ، منشق طرق ومن ماء وكهرباء ووسائل المواصلات ، شكلت  انطلاقة مهمة لتوطيد  بعض الصناعات بهذه الجهة ، إضافة على الحوافز المادية والمعنوية من قانون الإطار بمثابة ميثاق الاستثمارات والإعفاءات الضريبية والجمركية وتشجيعات أخرى من السلطات الإقليمية ، أهلت القطاع الخاص لان يضطلع بكامل مسؤوليته  ويتحمل دوره كاملا في تصنيع  هذه الجهة ، لأن  الصناعة  تعد العمود  الفقري لكل نهضة  اقتصادية  شاملة وعامل خلق رواج تجاري  واقتصادي ، كما انها المنشط الحقيقي لكل القطاعات الإنتاجية والمخفض من حدة البطالة
.ومن بين الصناعات التحويلية التي ازدهرت بالجهة هناك صناعة تجميد وتصدير الرخويات التي انتشرت خلال التسعينات بحيث أصبحت الجهة الآن تتوفر على أكثر من 20وحدة عصرية لتجميد السمك والرخويات تشغل أكثر من 500 عامل بصف دائمة  وأكثر من 5000 عامل بصفة موسمية كما تعمل هذه الوحدات على جلب العملة الصعبة للدولة من خلال موادها المصدرة في أغلبها إلى اليابان ، حيث سجلت قيمة الصادرات خلال سنة 1996 ما مقداره  55.000.000.00  دولار ، وبلغت الاستثمارات التي وظفت  بهذا القطاع من طرف الخواص حوالي 86.000.000.00 درهم ، أي بمعدل 4.300.000.00 درهم للوحدة .
كما ظهرت  عدة وحدات صناعية اخرى  كمختبرات التصوير والمخابز  العصرية  والمقالع  وصناعة الخشب مما جعل الجهة تعرف انطلاقة صناعية في المستوى بالمقارنة مع فترة الثمانينات .
o             الأفاق المستقبلية
إن مستقبل الصناعة بهذه الجهة سيعرف تطورا مهما خصوصا بعد الانتهاء من الميناء الجديد والتجهيزات المرتبطة به خصوصا المنطقة الصناعية التي تفوق مساحتها 270 هكتار حيث ستمكن هذه المنطقة من توفير الأراضي اللازمة للمستثمرين المحليين والأجانب لإقامة صناعات مختلفة ومرتبطة أساسا بالصيد البحري  لما تزخر به  المنطقة من ثروات سمكية  مهمة .
كما ينصب برنامج عمل مندوبية  وزارة الصناعة والتجارة بتنسيق مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة وادي  الذهب الكويرة في اتجاه تحريك  عجلة  النمو الاقتصادي والاجتماعي  للجهة عن طريق :
مرشد  الاستثمار بالجهة
خلية للمساعدة والاستثمارات الخارجية والوطنية
المساعدة على تجهيز مناطق صناعية  خاصة بالمستثمرين الشباب
التعريف بمؤهلات الجهة وطنيا والعالمي
الصناعة التقليدية
يساهم قطاع الصناعة التقليدية  في تنشيط ن الحركة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية بالجهة ، إذ يوفر الشغل لفئة من لسكان الذين يعبرون من خلال إبداعاتهم عن اصالة وعراقة سكان الجهة وحسهم الفني والحرفي الذي يمكن من الاستجابة  لجزء مهم من حاجيات السكان المتعددة
* الحرف : وتهم ميادين  الصياغة  والجلد والخياطة والحلاقة والمقاهي والجزارة …ويبلغ  عدد المشتغلين  بها حوالي 1500 مشغلا.
* التعاونيات : وهي وسيلة ناجحة  للنهوض بقطاعات الإنتاج والخدمات ، وميدان خصب لبلورة قدرات الأفراد المادية والاجتماعية للمساهمة في التنمية الاقتصادية  والاجتماعية  وذلك بفضل  قدراتها على تنظيم الاستهلاك  والإنتاج
o             السياحية :
إن الموقع الجغرافي لجهة الداخلة وادي الذهب وظروفه الطبيعية والمناخية كلها عوامل تضفي عليها طابعا سياحيا ساحرا يؤهلها لتصبح قطبا سياحيا هاما ن فهي تتميز بمناخها المعتدل خاصة بالمناطق المحادية للساحل  الأطلسي والشمس المشرقة طوال السنة الممتد على طول 667 كلم وشواطئها الكثيرة ومراكز الصيد البحري  المتفرقة إلى جانب إمكانيات الصيد البري القنص بالمناطق  الداخلية ، زيادة على ما تتوفر عليه الجهة من رصيد ثقافي وحضاري وفني من موروثات شعبية  ومصنوعات  جلدية وفضية ونحاسية ومنتجات الخياطة والطرز والحياكة . وفي هذا المضمار تجدر الإشارة إلى أن تاريخ  14 غشت من كل سنة ، الذي تخلد فيه ذكرى انضمام  الجهة إلى حظيرة الوطن  يعرف تظاهرات متعددة الأنشطة ثقافية فنية ورياضية تتجلى في تنظيم سهرات فنية  ومسابقات ثقافية وشعرية ومباريات رياضية تشارك فيها أندي وطنية ودولية ن كما أن مدينة الداخلة تعتبر نقطة مهمة لمرور مختلف اللحاقات الدولية .
ويبلغ الناتج الداخلي الإجمالي حسب الفرد سنة 2014، على الصعيد الوطني، 27345 درهما، حسب ما أفادت به المندوبية السامية للتخطيط التي أوضحت أن خمس جهات سجلت ناتجا داخليا إجماليا حسب الفرد يفوق المعدل الوطني.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول الحسابات الجهوية لسنة 2014، أن الأمر يتعلق بجهات الداخلة-وادي الذهب 64312 درهم، الدار البيضاء-سطات 43187 درهم، العيون -الساقية الحمراء 35583 درهم، الرباط -سلا-القنيطرة 32961 درهم، و جهة كلميم-وادي نون 27964 درهم.
أن جهة الداخلة وادي الذهب تساهم في إنجاز البرامج الجهوية للقرب، التي تندرج ضمن جملة من المحاور الهادفة إلى تحقيق تنمية جهوية مستدامة، مبرزا أن برنامج البينات التحتية بشمل عدة محاور منها محور البينات الكهربائية لتزويد مدينتي الداخلة والعركوب بالكهرباء باستثمار يبلغ 112 مليون درهم بالإضافة إلى محور الماء الصالح للشرب والتطهير السائل عبر إنجاز مشاريع تقوية منشآت إنتاج الماء، ومشاريع التطهير السائل بمدينة الداخلة بمركز بئر كندوز بكلفة إجمالية تبلغ 482 مليون درهم، فضلا عن إحداث مشاريع مهمة باستثمار مالي يبلغ حوالي 33 مليون درهم تهم الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.
ان مختلف هذه البرامج ستمكن من الارتقاء بجهة الداخلة وادي الذهب لكي تصبح قطبا جهويا حيويا، يؤهلها لتصبح جهة منتجة لفرص الشغل في مجالات تثمين الأسماك السطحية والفواكه والخضراوات، ووجهة سياحية متخصصة في تقديم عروض مبتكرة للسياحة البيئية والرياضة الترفيهية وبوابة لولوج الدول الإفريقية جنوب الصحراء.