رسالة باريس : فاطمة بلعربي *

            ضمن مجموعة من الملاحظين لا يقل عددهم عن أربعين شخصا بينهم محامون ورجال قانون وأساتذة جامعيون  وعدد من ممثلي جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، حضرت إلى الجلسة الإعلامية التي انعقدت يوم الخميس 19 أكتوبر 2017 بإحدى قاعات مجلس الشيوخ الفرنسي تحت إشراف السيد فرانسوا كروديديي  François Grosdidier عضو لجنة القوانين بمجلس الشيوخ من أجل تقديم التقرير الذي أعده الملاحظون الفرنسيون أعضاء “جمعية تعزيز الحريات الأساسية” حول المحاكمة المتعلقة بالأشخاص المتهمين في ملف اكديم إيزيك والتي تمت أطوارها مابين 26 دجنبر 2016 و 18 يوليوز 2017 أمام غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف بسلا. وقد ذكر النائب  فرانسوا كروديديي في مستهل  كلمته بأن “البعثة الممثلة لجمعية تعزيز الحريات الأساسية تتبعت جميع جلسات المحاكمة من أولها إلى لحظة النطق بالحكم، حيث قامت بمهمتها المتعلقة بتقصي الظروف والملابسات القانونية والحقوقية للمحاكمة، وقد تبين لها أن كل الشروط القانونية للمحاكمة كانت متوفرة خلال كل الجلسات، وختم النائب كلمته قائلا بأن هذه المحاكمة تبرز أن المغرب يعتبر اليوم بحق دولة الحق والقانون حيث أن ملف اكديم إيزيك أظهر بأن هناك احتراما للحقوق الأساسية في هذا البلد تجلى في سرد الأحداث واحدا تلو الآخر من أجل تبين حقيقة ماجرى والتأكد من التهم المنسوبة للمحاكمين وفتح المجال لحقوق الدفاع واحترام شروط المحاكمة العادلة”  .

            تناول الكلمة بعد ذلك النقيب ميشيل دى كيانشميت Michel de Guillenchmidt عضو هيأة المحامين فى باريس ورئيس رابطة تعزيز الحريات الاساسية فأكد ان “هذه المحاكمة مرت في ظروف تميزت بالنزاهة والاستقلالية “.

            من جهته، قدم المحامي ماتيو كاردون Mathieu Cardon عضو نقابة المحامين فى مدينة ليون عرضا عن سياق القضية. وأكد ان المحاكمة تتعلق بأفعال جنائية مقدمة فى نطاق اختصاص القضاء الجنائى، ولا تشكل محاكمة سياسية.

            أما المحامي جان إيف دو كارا Jean-Yves de Cara فذكر بخصائص المحاكمة العادلة وأكد أنه خلال محاكمة المتهمين في ملف اكديم إيزيك تم احترام المعايير القانونية وكل ضمانات المحاكمة العادلة التى تعطيها دولة الحق من أجل سيادة القانون.

            وفيما يخص العرض الذي قدم من طرف Ariane Guignot عضو نقابة المحامين فى باريس، فإنه شهد بالنزاهة المتبعة خلال المحاكمة فيما يتعلق بحقوق الدفاع، مع التعبير عن شيء من التأسف بخصوص الاستفزازات التي صدرت عن بعض المتهمين وبعض المحامين الأجانب التى حاولوا من خلالها التشويش على حسن سير المحاكمة.

            وردا على سؤال طرحه احد الصحفيين الموجودين فى قاعة الاجتماع بمجلس الشيوخ الفرنسى على النائب فرانسوا كروديديي François Grosdidier حول ما يجرى فى إقليم كاتالونيا باسبانيا رد هذا الأخير قائلا : « نظرا لما يجرى فى إقليم كاتالونيا، يجب على اسبانيا أن تغير رأيها بخصوص ملف الصحراء المغربية، فالصحراء كانت مغربية قبل أن تكون كاتالونيا إسبانية، ولاتزال مغربية، إذ مافتئت اسبانيا تذكي النعرات الانفصالية بالمغرب الذي لاشيء في تاريخه يسمح بتذكيتها . فاسبانيا لا تتوانى في نهج خط الأطروحة الجزائرية ، حيث أن الجزائر لم تتورع  منذ عدة عقود عن تمويل الاستفزازات والمحاولات الانفصالية التي تبرز من حين لآخر داخل الجنوب المغربي. »

            أخيرا، خرجت في نهاية الجلسة الإعلامية من مجلس الشيوخ بفكرة أساسية وهي أن جميع الشخصيات التى حضرت تلك الجلسة هي الآن مقتنعة بأن محاكمة متهمي قضية اكديم إيزيك تؤكد أن المغرب احترم خلالها سيادة القانون ويمكن تصنيفه كدولة للحق والقانون، شأنه في ذلك شأن الديمقراطيات الغربية.

* مديرة مكتب المرصد بفرنسا