قال تعالى:”

وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ”

إبراهيم: 5

مما بعبر عن صدق المواطنة القيام بواجب التذكير بضرورة تجديد البيعة لأمير المؤمنين محمد السادس حفظه الله ، ذلك أن البيعة الشرعية تجديد لشرعية النظام السياسي المغربي ومن أجل ذلك وجب التذكير بالأمور التالية :

1-            لقد عظم الله من شأن البيعة وحذر من نكثها في قوله تعالى مخاطبا نبيه،

إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.

الفتح: 10

2-            البيــــــــــــــــــــــــــــعة ثقــــــــــــــــــــــــــــة متبـــــــــــــــــــــــــــــادلة:

البيعة الشرعية ميثاق سياسي وقانوني يجمع بين أمير المؤمنين والشعب المغربي الأبي ، فهي ترتب حقوقا والتزامات على الطرفين. ومن بين هذه الالتزامات حرص أطراف العقد على احترام مسطرة البيعة وبنودها لتولية السلطة، وممارسة الشورى في تدبير الشؤون العامة، وأي خلل في هذه الالتزامات يؤدي إلى المساءلة والمحاسبة على أساس مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3-            عقد البيعة ملزم لطرفيه الإمام والأمة أساسه الثقة المتبادلة وهدفه إقامة المؤسسات من من أجل تحقيق السلم والعدالة، ولدينا المساطر والإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك كما هو الشأن بالنسبة إلى دولة الحق والقانون حيثما وجدت.

4-            هذا القانون لا يخول السلطة المطلقة لأحد لأن الملك لله وحده، أما ماعداه من أمم وملوك فلا يحكمون إلا بفضله وبتكليف منه، حكما لا يخرج بحال عن حدود المقدرة الإنسانية، فالعقد الملزم المذكور أي عهد البيعة ينشئ الدولة في إطار القانون الذي يحدد الفقهاء الحقوقيون معناه ومقاصده.

5-            المبايعة، وهو عبارة عن ميثاق بين المؤمنين وبين من عهد إليه منهم بتسيير أمور الجماعة أو الأمة، وهذه المسؤولية تتلخص في التزامه بحماية الشريعة والسهر على إقامتها طبقا لنصوصها فيما يتعلق بالشعائر، ووفاء لمبادئها فيما يخص أمور هذه الدنيا. وفي المقابل، فإن المؤمنين ملزمون من جهتهم بالولاء والطاعة لولي الأمر شريطة أهليته وقدرته على القيام بأعباء المسؤولية الملقاة على عاتقه.

6-            عمد الملك محمد السادس إلى تفعيل المبدأ منذ أول يوم أخذ فيه بزمام الأمور، وأعطى تصورا جديدا لأهل الحل والعقد” المجلس العلمي الأعلى – الرابطة المحمدية للعلماء  – البرلمان بغرفتيه – مؤسسات المجتمع المدني … ”  الذين ترجع إليهم الكلمة في عقد البيعة يختلف عن المفهوم التقليدي الذي يحصرهم في العلماء والأعيان ورؤساء القبائل، إذ لم يعد القرار من صنع الأفراد بل من صنع المؤسسات الدستورية. فالمبايعون لمحمد السادس شاركوا كممثلين لمؤسسات تشكل هيأة أهل الحل والعقد بمفهومه المعاصر والمتطور.

7-            البيعة عبارة عن وكالة يكون الأساس فيها هو الموكل، والوكيل هو الفرع وهو الممثل للناس ولرضاهم، وبالتالي فإن مهمته أداء الأعمال التي تقع في حدود التفويض الذي فوضه إليه الناس و هي مهمة ثلاثية الأبعاد تتجلى في إدارة شؤون الوطن وفي الإمامة الدينية والرئاسة السياسية معا في آن.

8-            للبيعة دور أساسي في التجسيد العملي للولاية كدورها في تقدم واستمرار إمارة المؤمنين بواسطة رضى الناس، وهي تفرض المسؤولية على الذين يبايعون وعلى من تتم له البيعة، مما يشعر هذا الأخير بوجود أنصار له في داخل المجتمع، ويمنحه ذلك الثقة بوجود مقومات ودعائم  لبناء النظام. وبالتالي تكون البيعة هي التي تمنح لإمارة المؤمنين الشرعية، وليس لأجل تأكيد الطاعة وزيادتها أو مراعاة للعرف السائد بين الناس أو مجرد اعتراف وقبول بالحاكم.

9-            بأخذ النظام المغربي بآلية البيعة وتشبته بها إنما يتماشى فعله مع رأي فقهاء أهل السنة والجماعة الذين يرون أن البيعة شرط لصحة الولاية من قبيل شرط الواجب،بمعنى أن الطاعة واجبة على المكلف تجاه الإمام مع البيعة أو بدون البيعة، غير أن هذا الواجب لا يسقط عن عهدة المكلف إلاّ بالبيعة، ولا تصح منه هذه الطاعة إلاّ بسبق البيعة، ولا يسقط عنه وجوب الطاعة من دون البيعة.

10-         البيعة مقدمة وجودية لنصب الإمام ومقدمة وجوبية لطاعته، فان نصب الإمام واجب قطعاً، ووجوبه يقتضي وجوب البيعة من باب المقدمة فتجب البيعة وجوباً غيرياً مقدمة لنصب الإمام. والنصب من شروط وجوب الطاعة ولا تجب الطاعة قبل النصب. ولما كانت البيعة مقدمة وجودية للنصب، فهي بالضرورة مقدمة وجوبية لطاعة الإمام، وشرطاً من شروط وجوب الطاعة.

11-         يخالف النظام المغربي مبادئ الفقه السياسي الشيعي الذي تثبت ولاية ولي الأمر فيه بأدلتها وإثباتاتها الخاصة، ولا تتوقف الطاعة، لا وجوباً، ولا صحة على إنشاء البيعة. حيث يستند الشيعة في تبرير هذا المنظور على ولاية رسول الله الثابتة قبل البيعة، ويعتبرون بيعة المسلمين أو عدم بيعتهم له في الاستجابة للدعوة والجهاد والإمرة أنها لم تغير من حق رسول الله على الأمة في الطاعة في أمر الدعوة والجهاد والإمرة.

 

فضيلة الشيخ الدكتور أحمد أيت لمقدم.

مدير مركز الدراسات والأبحاث الشرعية و القانونية لإمارة المؤمنين بالمرصد الدولي للاعلام و الدبلوماسية الموازية.