سعيد لكرين*

كل المؤشرات و المعايير الدولية تؤكد في الوقت الحاضر على نجاح المملكة المغربية في تدبير ملف نزاعها مع خصوم الوحدة الترابية لما تحققه من مكاسب دبلوماسية كبيرة في الآونة الأخيرة و تحول الرأي العام الدولي للاشادة بالموقف المغربي من قضية وحدته الترابية.

لقد استطاع الملك محمد السادس نصره الله ان ينقل الموقف المغربي من قضية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من وضعية المدافع الى وضع المبادر و الممسك بزمام الأمور ليدشن جلالته عهدا جديدا للدبلوماسية الملكية المبنية على التحرك بسرعة و ثقة و الحضور و محاصرة الخصوم.

فبعد ان قطع الطريق على البوليساريو و حلفائها بالمنطقة و ذلك من خلال استرجاع مقعده بالمنتظم الإفريقي و هو ما أربك حسابات الأعداء و جعلهم يفقدون المصداقية في أوساط الأسرة الإفريقية التي انخرطت في مشروع المملكة الرامي الى تشكيل إفريقيا موحدة رائدة و متقدمة و مزدهرة تحافظ و ترعى مصالحها. و تسعى لتحقيق كرامة الاوطان و ضمان حرية انسان. و محاربة الفساد و التطرف والإرهاب و العمل على تحقيق السلم والأمن و السلام.

في الوقت الذي لم تستفق فيه البوليساريو من هول الصدمة، و هي لاتزال تقلب فيه أكف الخيبة و الحسرة فاجأها قرار المملكة بتحقيق تقارب تاريخي مع كوبا اكبر داعم للبوليساريو بمنطقة أمريكا اللاتينية.

لتنجح الدبلوماسية الملكية في ترويج ملف قضية الوحدة الترابية بشكل جديد و مختلف و اكثر إقناعا و الدليل هو تجاوب هذه الدول و البلدان مع المطالب المغربية العادلة و يحشد المغرب دعما و تعاطفا دوليا لمقترح مشروع الحكم الذاتي للاقاليم الجنوبية في ظل السيادة المغربية على كل اقاليمه في ظل الجهوية الموسعة التي أسس لها دستور 2011.

ليفتح الباب على مصراعيه أمام كل الخيارات المتاحة للوصول إلى حل سلمي متفق عليه حل يضمن استمرار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها صاحب الجلالة بالمناطق الجنوبية وفق حكامة جيدة و تدبير عادل للثروات و انخرط أبناء هذا الوطن الشرفاء في هذه المسيرة بإخلاص و تفان خدمة للصالح العام.

*مدير الشؤون الاسلامية بالمرصد