رضوان بشيري من بروكسيل

لا يشك عاقل في الإسهامات الثقافية للحضارة العربية وما قدمته للبشرية جمعاء، كما لا يشك عاقل في جدارة العرب باحتلال مكان مرموق على الساحة الثقافية العالمية الراهنة، لكن الحقيقة المريرة أن كل المجموعات الجغرافية التي تمثل المكتب التنفيذي لليونسكو كان لها نصيب في الإدارة العامة لليونسكو منذ 1947 باستثناء المجموعة العربية التي لم تنل حتى اليوم هذا الشرف، وهو ما يجعل كواليس اليونسكو تقول وتكرر إن هذا الدورة (نوفمبر 2017) دورة العرب.

وقد قدم العرب بالفعل أربعة مرشحين هم على التوالي العراقي صالح حسناوي، والمصرية مشيرة خطاب، واللبنانية فيرا خوري، والقطري الدكتور حمد الكواري الذي يراه الملاحظون والمحللون الأوفر حظا بسبب خبرته التي تفوق 30 سنة في المجال الدبلوماسي وأكثر من 15 سنة على رأس وزارة الإعلام ثم وزارة الثقافة والفنون والتراث، علاوة على معرفته بكواليس اليونسكو عندما كان ممثلا لبلاده فيها، والأمم المتحدة عندما كان مندوب قطر في نيويورك. وقد صرح السيد عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي أن د حمد الكواري مرشحهم، كما دعم وزراء التربية والتعليم العرب خلال اجتماع الألكسو في تونس في مايو 2016 ترشيح د الكواري وحصل على 19 صوت من أصل 22 ومعارضة كل من لبنان ومصر وتحفظ الجزائر.

وقد أعلنت المملكة المغربية دعمها للمرشح القطري نظرا لأواصر الأخوة والصداقة المتينة بين المملكة ودولة قطر. وكان ذلك منذ شهر أبريل 2016 عندما صرح “محمد الأمين الصبيحي وزير الثقافة المغربي لـ«الوطن»، أن الأوساط الثقافية المغربية قابلت خبر ترشيح دولة قطر لمعالي الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، لانتخابات منصب الأمين العام لمنظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو»، ببالغ السرور والفخر، وعبرت عن ذلك العديد من الأقلام الوازنة في الحقل الثقافي والأدبي والصحفي بالمغرب، منذ إعلان قطر لترشيح الدكتور الكواري، لكونه مكسبا للقومية والثقافة العربية، وخطوة مهمة لتصحيح التشوهات المتعمدة خلال سنوات طويلة ماضية لصورة الثقافة والإبداع العربي، خاصة وأن ترشيح قطر للدكتور الكواري موفق للغاية، لكونه الرجل المناسب لهذا المنصب الدولي الهام، فهو رجل مثقف وأحدث نقلة ملحوظة ويشهد بها العالم في المسار الثقافي لدولة قطر، محققا نتائج مهمة خلال مشواره كوزير ثقافة، حيث أصبحت قطر في سنوات قليلة إشعاعا للثقافة في الوطن العربي، وحاضرا قويا نفخر به كعرب في كافة المحافل الدولية، كما أنه يتمتع بالخبرة الدبلوماسية الطويلة، وهذه المؤهلات «الثقافية والدبلوماسية» تجعل من الدكتور الكواري منافسا قويا على المنصب نفخر به جميعا كعرب، ونقف خلفه بقوة إلى أن يصل إليه.”

كل ذلك يجعل من د الكواري مرشح العرب. وبالإضافة لما سبق فإن دولة قطر برزت في العقود الأخيرة من خلال دورها الفاعل في مجال التربية والتعليم ودعمها لمشاريع اليونسكو عموما. فببادرة من الشيخة موزا المسند حرم الشيخ حمد آلِ ثاني تأسست منذ سنوات مشاريع رائدة مثل “التعليم فوق الجميع” بمشاركة اليونسكو ومبادرة “علم طفلا” التي مولت تعليم ما يزيد عن 10 ملايين طفلا في المناطق الأكثر فقرا في العالم دون تمييز في الجنس أو المعتقد. أما في مجال التراث فإن دولة قطر الشقيقة تمول صندوق الطوارئ للتراث العالمي بما قيمته 10 ملايين دولار دفعت منها قطر سنة 2016 الجزء الأول.

وهكذا فعلاوة عن استحقاق البلد نفسه هناك استحقاق هذا الدبلوماسي والمثقف المحنك الذي يمكن الاطلاع على سيرته الفكرية في آخر كتاب نشره سنة 2015 تحت عنوان “على قدر أهل العزم”. والجدير بالذكر أن د حمد الكواري ينوه في كتابه بإبداع المفكر والأديب المغربي بنسالم حميش في مجال الرواية التاريخية ويذكر كتابه “العلامة” من جملة الكتب الذي أعجب بها، وقد دعا الروائي المغربي للدوحة أكثر من مرة للاستماع إلى حديثه الشيق ووجهات نظره في هذا المجال.

إن الساحة الثقافية والفكرية والعلمية العربية تنتظر انتخابات نوفمبر 2017 كي ترى أول عربي يدير أهم منظمة ثقافية في العالم وهي اليونسكو.