غريب أمر هذا الشعب الكروي بالمغرب .. هدف في بطولة من مقابلة يسعده و يخرجه للشارع و ينسيه كل مساعيه و يجعله اسعد انسان على وجه الأرض.

ثم هزيمة هنا أو هناك بهذه البطولة أو هذا الدوري و ترى قيامة قد حشر لها الناس و شحدت لها الألسن و الاقلام و تظهر لك أغرب التعاليق و انذر التحاليل، و يتناوب المسؤولون عن توزيع الاتهامات و رشق الخصوم بأبشع و أقبح النعوث.

هل هي حقيقة ام وهم.؟ واقع أم سراب.؟ عسل مصفى أم خمر و شراب؟

احتار فيها العلماء، و سكنها بعض الغرباء، و جعل منها بعضهم مورد رزق و نماء. هي سنة الكرويين، و من خلفهم جمهور المناصرين، يهيجون في المدرجات تهليلا و صياح، يتبعونها اينما دارت و تدحرجت.، يكسرون المقاعد، و يشتمون الحكام، و يصفون الخصوم، و يعتدون على الأملاك الخاصة و العامة، راشدين و قاصرين. بلباس غريب مزركش بالألوان، يحملون” التيفوات” و يعزفون المقطوعات. يغادرون الاقسام، و يبتون في العراء، يتسلقون الجدران، و “يسلتون” في الحافلات، يتجمعون بسرعة، و يغادرون كالأفعى، واقعهم أوهام، يحلمون بالألقاب، و مسيرهم يضرب الصفقات، و لاعبو الفريق لم يتقاضوا الاجرات، هواة هواة.

فهل يستفيق النوام، و يتوب بائعوا الأوهام؟ و يعلم الجميع ان الكرة مملوءة بالهواء، تطيع من روضها منذ الصغر، و تعهدها بالتكوين و النظر، فيسهل امتلاكها، و التسلي بها حين يستدعي القدر. لتمثل الشعوب حضارة و سلوكا و تشهد عن عمل لا يمكن ان يتأتى الا لمن أخلص بالوفاء للاعب و المدرب و الجمهور و الوطن.

فمبروك للمنتخب الوطني ..لأول انتصاره ..الأول ببطولة أمم إفريقيا. فوز كالشجرة التي تخفي خلفها غابة الاختلالات بالمشهد الكروي بالمملكة، من غياب للكادر الوطني، و رؤية الجهات المعنية طابعها الضبابية، و عدم الكشف عن الصفقات السخية، و الهدايا و العطايا المجزية، و بطولة تحتاج الى تنشيط و رعاية حقيقة.

و فرق تسير بالهواية في زمن الاحترافية. و مشاكل أمن الملاعب و عدم اشراك الالتراس في خطة التصدي لشغب الملاعب، التي تؤرق المسؤولين الأمنيين بالبلاد، و مباريات بلا جمهور، و أخرى خارج الديار . و ظاهرة تغيير المدربين، و عدم الالتزام بدفتر التحملات، أمام ناظر المسؤول و المنتخب.