بعد انصراف الشعب المغربي لمتابعة مباراة منتخبه الكروي عبر شاشات الاندية و المقاهي نسي ان يتابع أطوار مبارة المنتخب السياسي بقبة البرلمان حيث الإثارة و التشويق الحقيقي.

فبينما كان جمهور المستديرة منشغل بالهتاف و التصفيق و تناول الحلويات و ارتشاف فناجين القهوى و كؤوس الشاي و شرب السيجارة و الشيشة، انطلقت فعاليات مهرجان التصويت تصويت الكبار تحت قبة البرلمان لاختيار رئيس مجلس النواب بحضور أغلب اللاعبين و الذين اصطفوا خلف اطاراتهم و التزموا خططهم و أفرز صندوقهم نتيجة بل نتائج يحير المتتبع في تحليلها لكثرة افرازاتها و الإشكالات التي خلفتها، مما أصبح معه الحديث عن مفهوم جديد للاغلبية و المعارضة. و الاصوات الملغاة و الورقات البيضاء…

و رئاسات للمجلس لم يكن لاحد ان يتوقع عودة للاتحاد الاشتراكي لتصدر المشهد السياسي خصوصا بعد نتائج الانتخابات الاخيرة. غريب امر هذه اللعبة التي تجري حول المائدة المستديرة.

هل أصبح الشعب المغربي جمهورا كبيرا في صندوق محكم؟ تسارع الأحداث في هذه الأيام و تزاحمت لتخلق مشهدا مثيرا و مسليا و مشوقا.

ففي الوقت الذي تابع في الناخب السياسي المغربي كعكة الصراع على تشكيل الحكومة، ثم بعده رئاسة البرلمان و ما شهدته جلس التصويت موقف الناخبين الكبار، سيعرف كيف انه اصبح جمهورا وفيا لمواعد غير وفية، مواقف من التكتلات الهجينة و الصرعات الورقية المحسومة، و تمثيل و أداء سياسي لا يليق بحجم الفرجة التي ينشدها الناخب السياسي بالبلاد. ثم يأتي دور الفاصل الاشهاري بين شوطي الحكومة و البرلمان، وصلة الناخب و المنتخب الكروي، لحظات من الرعب شخصها فرسان الطاولة المستديرة، و أسود الكرة المستديرة، مشهدان لخصا حالة الارتباك و التشويش التي يعيشها التسيير الانتخابي و الرياضي بالمغرب.

فمتى سيترك الشعب المغربي المدرجات و نخلع عنه قميص الجمهور و ينزل الى أرض الملعب للمشاركة في تشكيلة الناخب و المنتخب؟ شهادة تاريخية لمرحلة تسودها ضبابية و رمادية المشهدين السياسي و الكروي طابعها الفشل و تبرير الفشل و تراكم الانهزامات و تحطيم الآمال على شواطئ السياسيين و الكرويين الذين عبثوا بمقدرات و ثروات هذا البلد و كلفوه ما لا يستحمل من النفقات و الاكراميات الخرافية التي انفقت على سراب خادع من التطلعات و الأمنيات.

فهل حان موعد الحساب؟.