الزيارة الملكية لإفريقيا زيارة فكرية : تحمل زيارة مولانا أمير المؤمنين محمد السادس حفظه لإفريقيا دلالات يطول حصرها ” روحية ودبلوماسية واستراتيجية “،ولذك أشير إشارة خاطفة إلى ما يمثله توزيع المصحف المحمدي من الناحية المعرفية، فأقول: إن رمزية حضور القرآن الكريم في الزيارة الملكية لإفريقيا يحمل دلالة الدعوة إلى البناء الفكري والمنطقي للأمة الإسلامية ، لأن القرآن هو المصدر الأول للمعرفة في الإسلام نظرا لما يتسم به من خصائص تجعله يستحق تلك المكانة ، فالقرآن هو الذي تضمن التصور الحقيقي للوجود والحياة والكون والمصير، ولذلك فهو المرجع الحقيقي للإنسانية .

وإذا كان من مقاصد العلاقة بين الدول الإفريقية تحقيق الرفاه والنماء البناء فإن القرآن يدعو إلى الألفة، وينهى عن الفرقة؛ لأن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة وسير نحو التنمية، يقول الله عز وجل: “وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ” سورة الأنعام الآية 153، قال ابن كثير -رحمه الله-: (عن ابن عباس في قوله: “وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ” ، وفي قوله: “أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ” ، ونحو هذا في القرآن، قال: “أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات” ونحو هذا قاله مجاهد وغير واحد) 37. وقال الله –عز وجل–: “شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ” سورة الشورى:13